الشوكاني

10

نيل الأوطار

وكذا قوله في حديث ابن عباس الثاني : وفي الخوف ركعة وأما تأويلهم قوله لم يقصوا بأن المراد منه لم يعيدوا الصلاة بعد الامن فبعيد جدا . ( فائدة ) وقع الاجماع على أن صلاة المغرب لا يدخلها قصر ، ووقع الخلاف هل الأولى أن يصلي الامام بالطائفة الأولى ثنتين والثانية واحدة أو العكس ، فذهب إلى الأول أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه والقاسمية ، وإلى الثاني الناصر والشافعي في أحد قوليه ، قال في الفتح لم يقع في شئ من الأحاديث المروية في صلاة الخوف تعرض لكيفية صلاة المغرب انتهى . وقد أخرج البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا عليه السلام صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير انتهى . وروي أنه صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين ، قال الشافعي : وحفظ عن علي عليه السلام أنه صلى صلاة الخوف ليلة الهرير ، كما روى صالح بن خوات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد تقدمت رواية صالح ، وروى في البحر عن علي عليه السلام أنه صلى بالطائفة الأولى ركعتين قال : وهو توقيف . واحتج لأهل القول الثاني بفعل علي وأجاب عنه بأن الرواية الأولى أرجح ، وحكي عن الشافعي التخيير ، قال : وفي الأفضل وجهان : أصحهما ركعتان بالأولى ، واستدل له بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل في صلاة المغرب ولا قول كما عرفت . باب الصلاة في شدة الخوف بالايماء وهل يجوز تأخيرها أم لا عن ابن عمر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصف صلاة الخوف وقال : فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا وركبانا رواه ابن ماجة . وعن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرفة وعرفات فقال : اذهب فاقتله ، قال فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت : إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه ، فلما دنوت منه قال لي : من أنت ؟ قلت : رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك ، فقال : إني لفي ذلك فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد رواه أحمد وأبو داود .